الملا فتح الله الكاشاني
373
زبدة التفاسير
* ( ثانِيَ عِطْفِه ) * أي : متكبّرا ، فإنّ ثني العطف « 1 » كناية عن الكبر والخيلاء ، كليّ الجيد وتصعير الخدّ . يقال : ثنى فلان عطفه ، إذا أمال جانبيه إلى اليمين والشمال . أو كناية عن الإعراض عن الحقّ . فالمعنى : معرضا عن الحقّ استخفافا به . * ( لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّه ) * علَّة للجدال . وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ورويس بفتح الياء ، على أنّ إعراضه عن الهدى المتمكّن منه - بالإقبال على الجدال الباطل - خروج من الهدى إلى الضلال ، ولمّا كان جداله مؤدّيا إلى الضلال ، جعل كأنّه غرضه . ولمّا كان الهدى معرضا له ، فتركه وأعرض عنه ، وأقبل على الجدال بالباطل ، جعل كالخارج من الهدى إلى الضلال . فعلى هذا التأويل لا يرد : ما كان غرضه من جداله الضلال عن سبيل اللَّه ، فكيف علَّل به ؟ وما كان أيضا مهتديا حتّى إذا جادل خرج بالجدال من الهدى إلى الضلال . * ( لَه فِي الدُّنْيا خِزْيٌ ) * وهو ما أصابه يوم بدر من الصغار والقتل * ( ونُذِيقُه يَوْمَ الْقِيامَةِ عَذابَ الْحَرِيقِ ) * المحرق . وهو النار . * ( ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ ) * على الالتفات . أو إرادة القول ، أي : يقال له يوم القيامة ذلك الخزي والتعذيب بسبب ما اقترفته من الكفر والمعاصي . * ( وأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ) * في تعذيبهم ، لأنّ اللَّه لا يعاقب ابتداء ، ولا يزيد على الجزاء ، بل على طريق العدالة . أو لأنّ عدله في معاقبته الفجّار ، وإثابته الأبرار . والمبالغة لكثرة العبيد . روي عن ابن عبّاس : أنّ من الأعاريب قدموا على رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المدينة ، فكان أحدهم إذا صحّ جسمه ، ونتجت فرسه مهرا « 2 » سريّا ، وولدت امرأته غلاما سويّا ، وكثر ماله وماشيته ، قال : ما أصبت منذ دخلت في ديني هذا إلَّا خيرا ، واطمأنّ به . وإن كان
--> ( 1 ) العطف : جانب كلّ شيء . والجيد : العنق . وصعّر خدّه : أماله عن النظر إلى الناس . يقال : مرّ ثاني عطفه ، أي : لاويا عنقه ، ومائلا بخدّه عن النظر إلى الناس ، متكبّرا معرضا . ( 2 ) المهر : ولد الفرس . والسريّ : الجيّد من كلّ شيء .